الشريف المرتضى

8

الديوان

هكذا نزل المرتضى عند اقتراح الوزير المذكور ، ومن ذلك يستفاد أن الوزير يشارك مشاركة حسنة في الأدب ، ويروى شعر الطبقة الأولى من الشعراء الإسلاميين ، وأكثر من ذلك أن هذا الوزير خبير بمزاج الشريف المرتضى وبفنون الأدب والشعر التي يحسنها . والمعروف أن الشريف يحسن القول في الشيب والشباب وله في ذلك مجموعة معروفة ، ويحسن النظم في طيف الخيال ، وله في ذلك أيضا مجموعه متداولة . وقد تعاطى النظم في هذه المعاني بعض فحول الشعراء قبل الشريفين المرتضى والرضى ، ومن أشهرهم أبو عبادة البحتري ، وقد بلغت هذه الصلة الأدبية بين الوزير أبى الحسن علي بن محمد والمرتضى حدا من الوثاقة جعلته « أعنى الوزير » يقترح على الشريف نظم قصيدة على لسانه يبعث بها إلى بهاء الدولة « 1 » فهي قصيدة قيلت على لسان وزير مرسلة إلى ملك ، والاثنان من أصدقائه فلا مناص من التجويد فيها ، وقد جاءت من محاسن شعره لفظا ومعنى يقترحان . ويلاحظ أن مقترحات هذا الوزير على المرتضى غير قليلة كما يبدو لمن يتصفح هذا الديوان ، وقد سأله مرّة إجازة قول أبى دهيل الجمحي « 2 » :

--> ( 1 ) مطلع القصيدة : « إيابا أيها المولى إيابا * فعبد إن أساء فقد أنابا » راجع « ج 1 ص 64 » من هذا الديوان . ( 2 ) أبو دهبل : اسمه وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، وكان اسم جمح تيما واسم أخيه زيدا ، وهما ابنا عمرو بن هصيص فاستبقا إلى غاية ، فمضى تيم عن الغاية فقيل : جمح تيم ، ووقف عليها زيد فقيل : سهم زيد فسمى سهما ، فأما كنيته فهي مشتقة من الدهبلة ، وهي المشي الثقيل ، والجمحي من شعراء قريش المطبوعين المجودين . راجع « ج 1 ص 116 » من كتاب أمالي السيد المرتضى ط . مصر سنة 1373 ه .